مجد الدين ابن الأثير

209

النهاية في غريب الحديث والأثر

( باب الثاء مع الراء ) ( ثرب ) ( ه‍ ) فيه ( إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثرب ) أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب . وقيل أراد لا يقنع في عقوبتها بالتثريب ، بل يضربها الحد ، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروها ولا منكرا ، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر . ( ه‍ ) وفيه ( نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب ) أي إذا تفرقت وخصت موضعا دون موضع عند المغيب ، شبهها بالثروب ، وهي الشحم الرقيق يغشي الكرش والأمعاء ، الواحد ثرب ، وجمعها في القلة أثرب . والأثارب : جمع الجمع . ومنه الحديث ( إن المنافق يؤخر العصر حتى إذا صارت الشمس كثرب البقرة صلاها ) . ( ثرثر ) فيه ( أبغضكم إلي الثرثارون المتفيقهون ) هم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق . والثرثرة : كثرة الكلام وترديده . ( ثرد ) ( س ) فيه ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) قيل لم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا ، لأن الثريد لا يكون إلا من لحم غالبا ، والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم . ويقال الثريد أحد اللحمين ، بل اللذة والقوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما يكون في نفس اللحم . وفي حديث عائشة ( فأخذت خمارا لها ثردته بزعفران ) أي صبغته . يقال ثوب مثرود : إذا غمس في الصبغ . ( ه‍ ) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( كل ما أفرى الأوداج غير مثرد ) المثرد الذي يقتل بغير ذكاة . يقال ثردت ذبيحتك . وقيل الثريد : أن تذبح بشئ لا يسيل الدم . ويروى غير مثرد ، بفتح الراء على المفعول . والرواية كل ، أمر بالأكل ، وقد ردها أبو عبيد وغيره ، وقالوا : إنما هو كل ما أفرى الأوداج ، أي كل شئ أفرى الأوداج ، والفري : القطع .